خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعة

صحة المراهقين أم حرية المنصات؟ معركة خفية في باريس

خاص – نبض الشام

بعد خمس سنوات من البحث العلمي، وضعت الوكالة الوطنية الفرنسية للصحة والسلامة (ANSES) نقطة فاصلة في الجدل حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين. فالدراسة الجديدة لا تكتفي بتأكيد الضرر النفسي، بل تكشف حجم التناقض بين وضوح النتائج العلمية وحذر القرار السياسي، في وقت تتجه فيه فرنسا نظرياً نحو تشريعات أكثر صرامة.

مقاربة جديدة تتجاوز “الشاشة”
على عكس الدراسات السابقة، لم تركّز ANSES على أثر الشاشات من زاوية تقنية، بل حلّلت محتوى المنصات وآليات التفاعل العاطفي التي تولدها. واعتمدت الوكالة على نحو خمسين خبيرًا من تخصصات طبية ونفسية واجتماعية، مستندة إلى ما يقارب ألف دراسة علمية، لتخلص إلى أن شبكات التواصل تشكل عامل ضغط نفسي موثق، وإن لم تكن السبب الوحيد في تدهور صحة المراهقين.

الفتيات… الحلقة الأضعف
تُظهر النتائج أن الفتيات يتصدرن قائمة المتضررين، نتيجة استخدام أكثر كثافة وإعطاء أهمية أكبر للتفاعلات الرقمية. وتبرز صورة الجسد كأحد أخطر العوامل، حيث تعمّق المقارنات المستمرة مع أقران لا مع نماذج مثالية فقط، الشعور بعدم الرضا، وترفع مخاطر اضطرابات الأكل والقلق والاكتئاب.

تطبيع الخطر
تحذر الدراسة من تطبيع السلوكيات الخطرة عبر “التحديات” المنتشرة وسهولة الوصول إلى المخدرات، إضافة إلى تصاعد العنف الإلكتروني. ويزداد القلق مع تفشي ممارسات مثل نشر الصور الحميمة دون موافقة، وهو ما يترك آثاراً نفسية طويلة الأمد، خصوصاً لدى الفتيات.

توصيات واضحة
رغم وضوح النتائج، تتوقف ANSES عند حدود التوصية، داعية إلى إعادة تصميم المنصات الموجهة للقاصرين، وتعديل الخوارزميات التي تقوم على جذب الانتباه بلا سقف. لكنها تتجنب تبني موقف صريح من حظر استخدام المنصات لمن هم دون 15 عاماً، تاركة القرار للمشرّع.

تكشف الدراسة فجوة متزايدة بين العلم والسياسة في فرنسا. فبين أدلة علمية قوية ونقاش تشريعي متقدم، يظل السؤال معلقاً: إذا كانت المخاطر معروفة ومثبتة، فهل تملك الدولة الجرأة الكافية لوضع صحة المراهقين فوق مصالح المنصات الرقمية؟.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى